الشيخ الأنصاري
78
كتاب المكاسب
فتعاطيا من غير سبق مقاولة تدل على كون أحدهما بالخصوص بائعا : ففي كونه بيعا وشراء بالنسبة إلى كل منهما ، بناء على أن البيع لغة - كما عرفت - مبادلة مال بمال ، والاشتراء : ترك شئ والأخذ بغيره - كما عن بعض أهل اللغة ( 1 ) - فيصدق على صاحب اللحم أنه باعه بحنطة ، وأنه اشترى الحنطة ، فيحنث لو حلف على عدم بيع اللحم وعدم شراء الحنطة . نعم ، لا يترتب عليهما أحكام البائع ولا المشتري ، لانصرافهما في أدلة تلك الأحكام إلى من اختص بصفة ( 2 ) البيع أو الشراء ، فلا يعم من كان في معاملة واحدة مصداقا لهما باعتبارين . أو كونه بيعا بالنسبة إلى من يعطي أولا ، لصدق الموجب عليه ، وشراء بالنسبة إلى الآخذ ، لكونه قابلا عرفا . أو كونها ( 3 ) معاطاة مصالحة ، لأنها بمعنى التسالم على شئ ، ولذا حملوا الرواية الواردة في قول أحد الشريكين لصاحبه : " لك ما عندك ، ولي ما عندي " ( 4 ) على الصلح ( 5 ) .
--> ( 1 ) انظر لسان العرب 7 : 103 ، والقاموس 4 : 348 ، مادة : " شرى " . ( 2 ) في " خ " ، " ع " و " ص " : " بصيغة " ، وفي نسخة بدلها : بصفة . ( 3 ) كذا في " ف " ، " ش " ومصححة " ن " ، وفي غيرها : " كونهما " ، وتأنيث الضمير باعتبار الخبر ، كما هي طريقة المصنف قدس سره . ( 4 ) الوسائل 13 : 166 ، الباب 5 من أبواب أحكام الصلح ، الحديث الأول . ( 5 ) فإنهم استدلوا بالرواية المذكورة على صحة المصالحة مع جهالة المصطلحين بما وقعت فيه المنازعة ، انظر المسالك 4 : 263 ، والحدائق 21 : 92 ، والجواهر 26 : 216 .